طنوس الشدياق
327
أخبار الأعيان في جبل لبنان
ثم استنهضه الشيخ المذكور للانتقام من الشيخ علي جانبلاط . فنهض الأمير من بيروت إلى دير القمر واحضر أخاه الأمير عليا وابن أخيه الأمير قاسما واطلعهما على مراده فوافقاه . فعلم الشيخ علي بما دبره عليه الشيخ عبد السلام فوجه رسلا إلى الأمير يونس حيدر يستنهضه لطلب الولاية ويهيجه على أخيه الأمير منصور وكتب اليه ان يحضر إلى الشوف لكي ينهض هو وعزوته لمعونته وارسل له سبعة آلاف وخمسمائة غرش للنفقة . فأجابه إلى ذلك ونهض هائجا من دير القمر إلى مزرعة الشوف . فقدم اليه الشيخ علي وأهله وأشاعوا انهم لا يريدون عليهم واليا غيره . فبلغ الأمير الخبر فتبلبل . وفي ذلك الحين عزل محمد باشا عن ولاية صيدا وشاع خبر قدوم محمد باشا عثمان واليا عليها . فزاد بلبال الأمير لان المعزول كان عمدته . فتقاعد الأمير عن الانتقام من الشيخ علي وجعل يتلطف بالأمور . وادخل أخاه الأمير عليا وابن أخيه الأمير قاسما بينه وبين الشيخ علي فرضى الأمير عنه فخمدت نار الفتنة . واتى الشيخ علي بالأمير يونس إلى دير القمر فتلقاهما الأمير بوجه باش واصطلح الحال بينهم وانصرف كل إلى محله . واتى الأمير إلى بيروت وفي قلبه شيء من الغيظ على أخيه الأمير يونس . ولما شعر الأمير يونس بذلك خاف وكتب إلى الأمير يوسف يطلب منه المعاهدة على التناصر فأجابه بان يحضر اليه إلى جبيل ليشاطره على ولايتها فسار الأمير يونس اليه فتلقاه بالقبول وشاطره البلاد كما وعد فبقي عنده أياما على ذلك فلم يحمد الحال . لأن الداخل من الولاية لم يكن يقوم بالنفقة . فحضر إلى بيروت وسلم لأخيه مضمرا السوء على الشيخ كليب لمخالفته الأمير يوسف . فالقى الفتنة بينه وبين عمه الشيخ فهد والشيخ شاهين فتواثبوا للقتال وحضروا إلى دير القمر وجرت بينهم مواقع . وفيها نصّر البطرك يوسف اسطفان الغسطاوي الماروني الأمير قاسم عمر . وسنة 1765 ولد للأمير قاسم عمر الأمير حسن . وسنة 1766 نهض الأمير من بيروت إلى دير القمر فأخرج المشايخ النكدية منها وطردهم . فانفضّوا إلى وادي التيم وأقاموا فيها أياما حتى اصطلح الامر بينهم . ثم التمسوا من الأمير الأمان والرجوع إلى أوطانهم فأباح لهم لأنه لم ير من طردهم فائدة . وفيها قبض الأمير على جملة من الحمادية فالتجأ قومهم إلى وزير طرابلوس فأمدهم بعسكر فحضروا إلى بزيزا فسار إليهم الأمير يوسف وانتشب القتال بينهم في أميون فانكسر عسكر طرابلوس وحاصر منه فئة في البرج الذي في أسفل القرية وقتل منهم جملة أنفار ثم سلموا وانصرفوا إلى طرابلوس . ورجع الأمير إلى جبيل ظافرا .